أحمد بن علي القلقشندي

7

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مشربا بحمرة ؛ وقد جاء في حديث ضمام بن ثعلبة أنه حين سأل عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند وفوده عليه بقوله : « أيّكم ابن عبد المطَّلب ؟ قيل : هو ذاك الأمغر المتّكيء » : والأمغر هو المشرب بحمرة ، أخذا من المغرة ؛ وهي الصّبغ ( 1 ) المعروف . وقد جاء في وصفه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه : « أزهر اللَّون » ؛ والأزهر هو الأبيض بصفرة خفيفة . والسّمرة مستحسنة عند كثير من الناس ، وهو الغالب في لون العرب ، وقد قيل في قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « بعثت إلى الأحمر والأسود » ، إن المراد بالأحمر : العجم لغلبة البياض فيهم ؛ والمراد بالأسود : العرب لغلبة السّمرة فيهم ؛ أما السواد فإنه غير ممدوح بل قد ذمّ اللَّه تعالى السواد ، ومدح البياض بقوله : * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه ) * ( 2 ) الآية ؛ على أن كثيرا من الناس قد جنحوا إلى استحسان السّودان والميل إليهم ، وتأنقوا في الاحتفال بأمرهم ؛ وقد نص أصحابنا الشافعية على أنه لو قال لزوجته : إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق ، لم تطلق وإن كانت زنجية سوداء ؛ فقد قال تعالى : * ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * * ( 3 ) . وبالجملة فالحسن في كل لون مستحسن ؛ وللَّه القائل : إن المليح مليح يحبّ في كلّ لون ومنها : حسن القدّ ؛ وأحسن القدود الرّبعة : وهو المعتدل القامة ، الذي لا طول فيه ولا قصر ، وليس كما يقع في بعض الأذهان من أنّ المراد منه دون الاعتدال . وقد جاء في وصف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، « أنّه كان ربعة » . ويستحسن في القدّ القوام والرّشاقة ، ويشبّه بالرمح وبالغصن ، وأكثر ما يشبه به في ذلك أغصان البان لقوامها . ومنها : سواد الشعر ؛ وأكثر ما يكون ذلك في السّمر ، فإن اجتمع مع البياض

--> ( 1 ) وهو طين أحمر يصبغ به ( اللسان 5 / 181 ) . ( 2 ) سورة آل عمران / 106 . ( 3 ) سورة غافر / 64 .